كما لو انني احترق (4) :

 



الحريق 


​تغيرت علاقتنا بعد اعترافي لها بالحب؛ أو ما كنت أتوهم أنه حب. تحول الإفطار الصباحي إلى عناقٍ يومي بدأ يوقظ في نفسي الأمارة بالسوء وحوشاً لم أكن أعلم بوجودها. تحول القرب إلى مادة خصبة لخيالاتي الجنسية، وفي لحظة غيابٍ للوعي، انزلقنا نحو أفعالٍ جسدية لم أكن أملك الخبرة لمواجهتها. اكتشفتُ حينها أنني لستُ أمام براءة، بل أمام "محاكاة" لشهواتي، وبدأتُ أحاول تقليد ما زرعته تلك الفيديوهات اللعينة في عقلي، فكانت النتيجة ألماً  وندماً روحياً لا يطاق.

​انتبهتُ متأخراً للهاوية التي وضعتُ نفسي فيها. حاولتُ بناء حدود غير مرئية وتقليل الكلام لترميم ما انكسر، لكنني فشلت. طلبتُ منها إنهاء العلاقة، فقابلتني بنظرة باردة وكأنها تعلم حجم الشرخ الذي صنعته في قلبي، وكأنها تقول: "لن تستطيع". وسط هذا الانكسار، عدتُ لعملي بعد تعافي يدي، لكن البيئة كانت قد تسممت بوشايات الزملاء ونظام الشركة الجديد. وفي صباحٍ عادي، أتتني الرسالة الصاعقة على الواتساب: "أنت مطرود".

​انتهى روتيني، ووجدتُ نفسي في فراغٍ قاتل. بدأتُ أبحث عن المتعة في أحاديث الشباب عن الفتيات، وخُيّل لي أنني أملك "جوهرة" في المنزل. وفي لحظة ضعفٍ وتخلٍ تام عن المبادئ، هدمنا ما تبقى من أسوار الحياء. مارستُ الجنس لأول مرة، وفي اللحظة التي سبقت القذف شعرتُ بنشوة كاذبة وإنجازٍ وهمي، لكن بمجرد أن هدأت، تحول كل شيء إلى ندمٍ مرير. أدركتُ أنني تخطيتُ عصيان العباد إلى عصيان الخالق، وخنتُ أمانة عمي الذي استضافني في بيته.

​لم أتحمل العار والخوف؛ هربتُ نعم هربت . عدتُ للمكان الذي بدأ منه كل شيء، وبما أنني لا أملك ثمن الرحلة، كذبتُ على أمي وبعتُ هاتفها لأوفر ثمن التذكرة. تركتُ خلفي ديوناً وسمعة مشوهة في العاصمة كـ "مخادع هارب"، ليتهم عرفوا أنني كنتُ أفرُّ من حفرة الزنا التي لم أعد أقوى على مقاومتها، ومن العواقب التي كنتُ أخشاها. هكذا انتهت رحلتي الأولى في العاصمة، بقلبٍ محطم وحطام رجل يحاول الآن، من وراء شاشة هاتفه، أن يبدأ من جديد.



​ملاحظة للقراء: هذا الجزء يحمل ما لم أستطع كتابته في دفتري يوماً، أكتبه هنا لأرتاح قليلاً من سيل الأفكار


​(نهاية المذكرات.. وبداية طريق العودة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

زنزانة الهروب

​كما لو أنني أحترق (1):